الشيخ علي الكوراني العاملي

324

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ « الشورى : 11 » وقرئ : تذرؤه الرياح . والذُّرْأَة : بياض الشَّيب ، والملح ، فيقال : ملح ذُرْآني ، ورجل أَذْرَأُ ، وامرأة ذَرْآءُ . وقد ذَرِئَ شعره . ملاحظات قال : « الذَّرْءُ : إظهار الله تعالى ما أبداه » أي ما أظهره ! وليته أخذ تعريفه من أئمة اللغة كالخليل « 8 / 193 » قال : « والذرأ من قولك : ذرأنا الأرض أي بذرناها ، وزرع ذرئ بوزن فعيل » . أو ابن فارس « 2 / 352 » قال : « ذرأ : أصلان ، أحدهما : لون إلى البياض . والأصل الآخر : قولهم ذرأنا الأرض أي بذرناها ، وزرع ذَرِئٌ على فعيل . ومن هذا الباب ذرأ الله الخلق » . وقال أبو هلال في الفروق / 241 : « الفرق بين الذرأ والخلق : أن أصل الذرء الإظهار ، ومعنى ذرأ الله الخلق أظهرهم بالإيجاد بعد العدم . والذَّرْوُ بلا همزة التفرقة بين الشيئين ، ومنه قوله تعالى : تذروه الرياح » . ويتضح بهذا ، أن الذرأ : الخلق ، وفيه معنى البذر . ذَرَوَ ذِرْوَةُ السَّنام وذُرَاه : أعلاه ، ومنه قيل : أنا في ذُرَاكَ ، أي في أعلى مكان من جنابك . والمِذْرَوَان : طرفا الإليتين . وذَرَتْهُ الريح تَذْرُوهُ وتَذْرِيهِ . قال تعالى : وَالذَّارِياتِ ذَرْواً « الذاريات : 1 » وقال : تَذْرُوهُ الرِّياحُ « الكهف : 45 » . والذُّرِّيَّة : أصلها الصغار من الأولاد ، وإن كان قد يقع على الصغار والكبار معاً في التعارف ، ويستعمل للواحد والجمع ، وأصله الجمع ، قال تعالى : ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ « آل عمران : 34 » وقال : ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ « الإسراء : 3 » وقال : وَآيَةٌ لَهُمْ إنا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ « يس : 41 » وقال : إني جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي « البقرة : 124 » . وفي الذُّرِّيَّة ثلاثة أقوال : قيل هو من ذرأ الله الخلق فترك همزه نحو : رَوِيَّة وبَرِيَّة . وقيل : أصله ذَرْوِيَّة . وقيل : هو فَعْلِيَّة من الذَّرِّ ، نحو قَمْرِيَّة . وقال أبو القاسم البلخي : قوله تعالى : وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ « الأعراف : 179 » من قولهم : ذريت الحنطة ، ولم يعتبر أن الأول مهموز . ملاحظات جعل الراغب الذرية من الذَّرْو أي التذرية ، وجعلها الخليل من ذَرَرَ ، وهو أخبر من الراغب وأعمق . قال « 8 / 175 » : « والذَّرَارة : ما تناثر من الشئ الذي تّذُرُّهُ . والذُّرُّيَّةُ فُعْلِيَّة من ذَرَرْتُ ، لأن الله ذَرَّهم في الأرض فنثرهم فيها كما أن السَّرِيَّة من تسررتُ ، والجميع الذَّرَّاري وإن خفف جاز » . أما الجوهري فجعلها من مادتين ، قال في ذَرَرَ « 2 / 663 » : « وذرية الرجل : ولده ، والجمع الذراري والذريات » . وقال في ذَرَأَ « 1 / 51 » : « ذرأ الله الخلق يذرؤهم ذرءاً خلقهم ، ومنه الذرية وهي نسل الثقلين إلا أن العرب تركت همزها » . أما ابن منظور فوافق الخليل ، قال « 4 / 304 » : « ذَرَّ الله الخلقَ في الأَرض : نَشَرَهُم . والذُّرِّيَّةُ فُعْلِيَةٌ منه ، وهي منسوبة إِلى الذَّرِّ الذي هو النمل الصغار ، وكان قياسه ذَرِّيَّةٌ بفتح الذال لكنه نَسَبٌ شاذ لم يجئ إِلَّا مضموم الأول . وذُرِّيَّةُ الرجل : وَلَدُه ، والجمع الذَّرَارِي والذُّرِّيَّاتُ . ومعنى قوله : وإِذ أَخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذُرِّيَّاتهم ، أَن الله أَخرج الخلق من صلب آدم كالذَّرِّ حين أَشهدهم على أَنفسهم : أَلَسْتُ بربكم قالوا بَلى » .